المحقق النراقي
70
مفتاح الأحكام
نفس الحكم معلوما واشتبه موضوعه ، بمعنى أن يعلم حلّية شيء وحرمة آخر وتشتبه شيء أنّه هل هو من أفراد الأوّل أو الثاني ؟ والتحقيق أنّ تحقيق ذلك في الفروع أولى منه في الأصول . المقام الثاني في أصل نفي الوجوب في ما كان محتملا له وقد نقل جمع إجماع جميع المجتهدين والأخباريّين عليه « 1 » ، ويظهر الإجماع لكلّ من جاس خلال تلك الديار ، فهو الحجّة فيه ، مع الدليل العقلي المتقدّم « 2 » وكثير من الآيات والأخبار السابقة ، بل جميعها ؛ إذ كلّ ما يحتمل الوجوب فتركه يحتمل الحرمة ، فإذا نفيت حرمة تركه بها ينفى وجوب الفعل أيضا . وقد يستدلّ له أيضا ببعض الأخبار الدالّة على حصر الواجبات في الأمور المخصوصة « 3 » . [ المقام ] الثالث في أصل نفي اشتغال الذمّة بحقوق الناس وهو أيضا مجمع عليه . والدليل عليه معه : الاستصحاب ، واستلزام اشتغال الذمّة وجوب إبرائها ؛ وذلك تكليف يصحّ نفيه بما مرّ من الآيات والأخبار . ويدلّ عليه أكثر الأخبار الواردة في بيان أحكام الدعاوي أيضا . [ المقام ] الرابع في أصل نفي الاستحباب والكراهة وقلّ من تعرّض له من الأصوليّين ، إلّا أنّ الفقهاء يتمسّكون به في الفروع بحيث
--> ( 1 ) . منهم البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 43 ؛ والمحقّق في معارج الأصول : 208 . ( 2 ) . أي قبح التكليف من دون بيان ، وقد تقدّم في الصفحة 66 . ( 3 ) . راجع الكافي 2 : 18 ، باب دعائم الإسلام ؛ ووسائل الشيعة 1 : 13 - 29 ، الباب 1 من أبواب مقدّمات العبادات .